…فإذاً واضح من هذه الترجمة وهذا العنوان عند ابن خزيمة أنه يريد أن يستخرج معنى فقهياً أو استنباطاً فقيهاً، وهو أن قول الله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا..} خطاب للرجال دون النساء، وهو يستدل بحديث سيورده، لكن هل هذا الحديث صحيح على شرطه؟ يقول: إن ثبت هذا الخبر من جهة النقل، وإن لم يثبت، يقول: لا يضر شيء؛ فاتفاق العلماء جار على أن هذا الخطاب موجه للرجال دون النساء.
…وقد يتكلم على الحديث من الناحية الفقهية المصحوبة بالترجيح والموازنة بين الروايات وبيان عللها في نحو من أربع صفحات(1)؛ ففي أربع صفحات تكلم من الناحية الفقهية عن حديث أورده.
أمثلة على تفسيره لغريب الحديث:
…وأما أمثلة تعليقاته التي يفسر فيها لفظاً غريباً أو يوضح بها معنى مستغلقاً أو يرفع أشكالاً ويزيل إبهاماً – ما ذكره عن سهل بن سعد "أن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثل الغابة"(2)، ثم قال ابن خزيمة: "الأثل هو الطرفاء".
…وذكر كذلك الحديث الذي فيه "أن الجذع حن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حنين الواله"(3)، ثم قال: الواله يريد به المرأة إذا مات لها ولد.
…ومن روائع كلامه – رحمه الله – أن ذكر(4) حديثاً رواه عن شيخه بندار محمد بن بشار – وهو ثقة حافظ -، ومحمد بن بشار، رواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبدالله بن وديعة، عن أبي ذر في الغسل يوم الجمعة، ثم قال: "لا أعلم أحداً تابع بنداراً في هذا، والجواد قد يفتر في بعض الأوقات".
__________
(1) انظر: صحبح ابن خزيمة (3/54-57).
(2) انظر: صحيح ابن خزيمة (3/141).
(3) انظر: صحيح ابن خزيمة (3/139).
(4) انظر: صحيح ابن خزيمة (3/157).