…وقوله(1): "عاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما؟"؛ فهذا جرح منه – رحمه الله -.
أمثلة رده لرواية المدلسين:
…ومن أمثلة رده لرواية بعض المدلسين قوله(2): "أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، فإن فيه نظراً؛ لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود".
…وأبوإسحاق هذا هو السبيعي، وهو مذكور وموصوف بالتدليس، وبعض العلماء يحتمل تدليسه، فبين ابن خزيمة أن منهجه رد تدليسه، وهذا من شدة تحريه – رحمه الله -.
…وقال أيضاً(3): "ولم أقف على سماع حبيب بن أبي ثابت هذا الخبر من ابن عمر، ولا هل سمع قتادة خبره من مورق عن أبي الأحوص أم لا؟".
…وحبيب وقتادة كلاهما مدلس، وبعض العلماء قد يتساهلون فيحتمل عنعنتهما. أما ابن خزيمة فهو ممن لا يحتمل ذلك.
تضعيفه لرواية ابن لهيعة:
…ومن فوائد كتابه تضعيفه لرواية بعض الضعفاء والمختلطين، وإن كانت من طريق بعض الثقات الذين سمعوا منهم قديماً باعتبار أن الراوي في أصله ضعيف مثل ابن لهيعة؛ إذ الصواب في حاله أنه ضعيف أصلاً. وازداد ضعفه بسبب احتراق كتبه، حيث اختلط فساءت حاله، وربما لغير ذلك من الأمور، فرواية الذين سمعوا منه قبل اختلاطه أعدل من غيرها.
…ونقول: "أعدل"، ولا نقول: "إنها صحيحة". فغلط أناس في ذلك وظنوا أنها صحيحة، ومن هؤلاء الذين سمعوا منه قبل اختلاطه العبادلة الأربعة: عبدالله بن وهب، وعبدالله بن المبارك، وعبدالله بن يزيد المقريء، وعبدالله بن مسلمة القعنبي.
…فاستفدنا من كتاب ابن خزيمة عدم التفاته – رحمه الله – لرواية ابن لهيعة، وإن كانت من طريق أحد العبادلة.
__________
(1) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/239).
(2) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/212).
(3) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/92).