…لأجل أهمية صحيح ابن حبان نجد أن العلماء اعتنوا بهذا الكتاب عناية فائقة ، فمن ذلك حرصهم على روايته ومدارسته وقراءته ، وعلى هذا حرص أصحاب الكتب التي تسمى بت "البرامج والمشيخات" ، مثل الوادي آشي التونسي المتوفى في سنة 749 ، فإنه يذكر في برنامجه في صفحة 201 ، 202 أنه قرأ جميع حديث صحيح ابن حبان بسنده بحرم الله تعالى اتجاه الكعبة على رضي الدين أبي إسحاق إبراهيم الطبري أحد شيوخه . وغير الوادي آشي كثير .
…كذلك أيضاً عني العلماء بالكلام على رجال ابن حبان ، فنجد (ابن الملقن) أودع كتاب ابن حبان في ضمن مختصره لـ " تهذيب الكمال والذيل عليه" ، وهذه المسألة سبق أن أشرت إليها من الكلام على صحيح ابن خزيمة .
…قلت : إن ابن الملقن اختصر كتاب " تهذيب الكمال " للمزي وزاد عليه زيادات ، الزيادات هذه تسمى " ذيلاً " ، وهذه الزيادات أخذها من عدة كتب وهي : "مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن خزيمة ، وسنن الدار قطني ، ومستدرك الحاكم ، وصحيح ابن حبان " .
…كذلك أيضاً نجد الحافظ العراقي – رحمه الله – ألف كتاباً بعنوان " رجال ابن حبان" ، وهذا الكتاب يذكره عنه ابن فهد المكي في كتابه " لحظ الألحاظ" ، لكن هذا الكتاب لا تعرف عنه شيئاً .
…كذلك أيضاً من الجهود التي بُذلت في كتاب ابن حبان " تخريج زوائده" ، فنجد الحافظ مغلطاي ألف كتاباً في استخراج زوائد ابن حبان ، ولكن هذا الكتاب لم يصل إلينا ، وإنما الذي وصل إلينا كتاب الهيثمي الذي أسمه " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " ، والكتاب مطبوع ومعروف .
…والمقصود بزوائد ابن حبان هاهنا ليست زوائده على الكتب الستة ، وإنما زوائده على الصحيحين فقط ؛ لأن ما دام أنه من الكتب التي ألفت في الصحيح المجرد "أي : الذي لا يخالطه الضعيف " ، فكذلك أيضاً ينبغي أن تكون الزوائد على كتب اشترطت هذا الشرط ، ولذلك جعلوا الزوائد خاصة بزوائده على الصحيحين .