…كذلك الأحاديث التي اجتنبها ابن حبان – أي اجتنب إخراج حديث بعض الرواة . لا ينبغي أن نقطع على أن هذه الأحاديث غير صحيحة ؛ لأن ابن حبان أهملها وتركها ، لأن ابن حبان من المتشددين في الجرح ، فقد يجرح بعض الرواة الذين هم في أنفسهم ثقات ، مثل جرحه لمحمد بن الفضل السدوسي الملقب بـ " عارم"(1) ، فهو إمام جبل ثقة ، ولكن ابن حبان تسرع فجرحه بما لا يُعد جرحاً .
تقديم العلماء لصحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم :
…يعتبر كتاب ابن حبان عند العلماء في المنزلة الثانية بعد صحيح ابن خزيمة ، وهذا بالنسبة للكتب التي ألفت في الصحيح المجرد فأولها صحيح البخاري ، ثم صحيح مسلم ، ثم صحيح ابن خزيمة ، ثم صحيح ابن حبان ، هذا ظاهر صنيع العلماء المتقدمين . وخالف في ذلك شعيب الأرناؤوط ، حيث قدم – أي شعيب الأرناؤوط – صحيح ابن حبان على صحيح ابن خزيمة ، وذكرت أن هذه المسألة تحتاج إلى دراسة(2) ، وهي جارية إن شاء الله تعالى .
…لكن من المتيقن والمقطوع به أن كتابه هذا مقدم على مستدرك الحاكم لأن هذه المسألة وضحت وظهرت بشكل واضح ، فالحاكم – رحمه ا لله – ممن لم يوُف بشرطه ، وأما ابن حبان فقد وفي بشرطه ، ولذلك الأحاديث المنتقدة عند ابن حبان لا تقارب ولا تداني إطلاقاً الأحاديث المنتقدة عند الحاكم .
عدم تفريقه بين الحديث الصحيح والحسن :
…وكذلك ابن حبان مثل شيخه ابن خزيمة ممن لا يرى التفريق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن ، فعنده أن الحسن قسم من الصحيح وهو داخل فيه .
اعتناء العلماء بصحيح ابن حبان ، وذكر بعض خدماتهم له :
__________
(1) هو محمد بن الفضل السدوسي ، أبو الفضل البصري ، لقبه عارم ، ثقة ثبت ، تغير في آخر عمره ، من صغار التاسعة ، مات سنة 223 أو 224 . روى له أصحاب الستة . تقريب ت : 7011 .
(2) راجع الفقرة السابقة : " هل يقدم صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان .