…وبرغم أن البخاري ومسلماً – رحمهما الله – احترزا واحتاطا هذا الاحتياط ، نجد أن هناك من ينتقدهما ، فما بالنا بمن كان أكثر تساهلاً منهما كابن خزيمة وابن حبان ؟! بل ما بالنا بمن هو أشد تساهلاً منهما كالحاكم ؟! .
…لا شك أنه إذا أضيف المنهج المتساهل مع كبر السن الذي ذكر – إن صح - ، مع مسألة تنقيح الكتاب – يمكن أن يعتذر عن الحاكم بهذا الاعتذار .
…ومع ذلك لا ندعي له العصمة ، بل نقول : إنه أخطأ حقيقة حينما صحح بعض الأحاديث التي الضعف فيها ظاهر . بل أن تعقباته بعض الأحاديث أحياناً لا تحتمل ، فإنه ربما ذكر رواياً من الرواة في بعض كتبه الأخرى في الرجال ثم يخرج له بعض الأحاديث ، وهذا مثل مات حدث في كتابه "تاريخ نيسابور" فإنه قال فيه عن سهل بن عمار التعكي : "إنه كذاب يضع الحديث" ، ثم بعد ذلك أخرج له بعض الأحاديث في المستدرك ، وحكم عليها بالصحة على شرط الشيخين .
…وقد لزم من تساهله في التصحيح تساهله في توثيق الرواة ، فإن حكمه بصحة إسناد الحديث مع وجود بعض الرواة الضعفاء في ذلك الإسناد يفيد تساهله في توثيق بعضهم .
…وقد صرح الحاكم نفسه في بعض كتب المستدرك بتساهله في بعض ما يرويه :
…فمن ذلك : أنه أخرج في المجلد الثاني ص13 ستة أحاديث في كتاب البيوع ، ثم قال : "وهذه الأحاديث الستة طلبتها وخرجتها في موضعها من هذا الكتاب إحتساباً لما فيه الناس من الضيق ، والله يكشفها ، وإن لم تكن من شرط هذا الكتاب" .
…وأيضاً فإن هناك بعض الرواة الذين سرح الحاكم بتوثيقهم عند حكمه على بعض الأحاديث ، وبعد البحث نجد أن الراجح من حالهم خلاف ذلك .