…ثم إنه لما ألف هذا الكتاب جعل لنفسه منهجاً وانضبط – إلى حد كبير – في تحقيق هذا المنهج ، ولذلك يوازن العلماء بينه وبين الحاكم صاحب المستدرك ، فيقولون : إن ابن حبان وفي بشرطه ، وأما الحاكم فما وفي بشرطه لأن الحاكم وجد عليه كثير من المآخذ ؛ ولذلك تكلم فيه وفي كتابه . وأما ابن حبان أنه اشترط على نفسه شرطاً – بغض النظر عن هذا الشرط في ذاته فقد يكون مخالفاً في هذا الشرط - ، ولكنه وفي بهذا الشرط طبق هذا الشرط الذي اشترطه على نفسه .
شروط ابن حبان فيمن روى لهم :
…فمن جملة شروطه أنه شرط في الراوي الذي يخرج له في هذا الصحيح عدة شروط تبلغ خمسة شروط(1) :
الشرط الأول : العدالة في الدين بالستر الجميل .
الثاني : الصدق في الحديث بالشهرة فيه .
الثالث : العقل بما يحدث من الحديث .
الرابع : العلم بما يحيل من معاني ما يروي .
الخامس : تعري خبره عن التدليس .
…يقول : فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه ، وبيننا الكتاب على روايته , وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به ، ثم أخذ يبسط الكلام عن هذه الشروط .
مناقشة هذه الشروط وبيان ما فيها :
…لو رجعنا لهذه الشروط ، بالنسبة للشرط الأول قال : العدالة في الدين بالستر الجميل . قوله : " بالستر الجميل " يوضح مقصود ابن حبان بالعدالة ، وهذا المقصود يخالفه فيه بعض العلماء وهو الرأي الراجح . فابن حبان يرى أن الراوي الذي يعتبر مجهول الحال " حاله مجهولة لا يعرف بعدالة ولا جرح " يعتبر أن الأصل فيه العدالة . ولا يشترط أن يكون هناك من عدله " أي وثقه من بعض من اعتمدوا على توثيقه " ؛ فهو لا يشترط هذا ، بل ما دام أن الراوي لا يُعرف فيه جرح فإنه يعتبر عدلاً عنده ، ولذلك يقول : " بالستر الجميل " ، يعتبر أن هذا ستر على الراوي حينما لا يجد فيها جرحاً .
__________
(1) هو في مقدمة الإحسان (1/151) ، ونقله عن الذهبي في سير أعلام النباء (16/97) .