هذا الكلام ابن الملقن ، وهو في طبقة تلاميذ الذهبي ، فهم كانوا عارفين فأن صنيع الذهبي هذا يعني إقراره للحاكم على هذا التصحيح على هذه الصورة ؛ لأننا حين نرجع إلى الحديث الذي ذكره نجد الحاكم قال : "حديث صحيح الإسناد" ، ثم حكى الذهبي كلامه فقال : صحيح ، أي أنه كلام الحاكم ولم يتعقبه بشيء ، فاعتبر ابن الملقن هذا إقراراً من الذهبي .
ثم إن باقي الأئمة كذلك ، مثل الشيخ أحمد شاكر والشيخ الألباني وأمثال هؤلاء، بل حتى ابن حجر(1) والسيوطي ، ولكن لا أستطيع أن أنسب شيئاً ليس فيه مستمسك ، لكن من نظر في تخريجاتهم وجد من هذا جملة ، وهذا هو الذي أردت التنبيه عليه في هذه المسألة .
تفسير خاطئ لعدم إيراد الذهبي الحديث في الاختصار :
…يقول بعضهم : يعتبر سكوت الذهبي عن الحديث حينما لا يورد الذهبي الحديث إطلاقاً، فهذا هو الذي نعتبره سكوتاً للذهبي ، فيبدو أنهم ما ظفروا بمثل هذه الأمثلة التي ذكرتها من "المستدرك" ، ويمكن لمن تتبع الكتاب أن يعلم أن سكوت الذهبي هو بهذه الصورة .
أسباب عدم إيراده للحديث إطلاقاً :
…والذهبي قد لا يورد الحديث إطلاقاً لسبب من الأسباب الآتية :
السبب الأول :
…لا يكون الحديث في نسخة الذهبي من "المستدرك" ، وهذا وارد ؛ لأن المستدرك الذي بين أيدينا الآن طبع على بعض النسخ التي سقط منها أحاديث ، وبعض الأحاديث محقق مستدرك الحاكم لا يستطيع أن يثبته إلا من "التخليص" ، و "التخليص" يحذف بعض الإسناد ، إلا أن يثبته من " التخليص"(2) .
…فإذن بعض النسخ تسقط منها بعض الأحاديث ، فقد يكون الحديث سقط من نسخة الذهبي .
السبب الثاني :
__________
(1) انظر كلام ابن حجر في لسان الميزان (2/434/ث 1781) .
(2) انظر كلام ابن حجر في لسان الميزان (2/434/ ت 1781) .