…ومن الأدلة على عناية النسائي بالناحية الفقهية تكراره للحديث ، فإنه يكرر الحديث كثيراً ، وهذه اعتبرت ميزة لكتاب السنائي على كتاب الترمذي ، فنجده يكرر الأحاديث في مواضع متعددة حتى قيل : إنه أكثر الكتب تكراراً للأحاديث ، من الأمثلة على ذلك حديث : "إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى" ، نجد النسائي – رحمه الله – كرر هذا الحديث ست عشر مرة ، وهذا مقدار كثير بلا شك .
…قلت : إن كتاب الترمذي يتميز على كتابه بإيراد الترمذي لآراء الفقهاء ، ولكن ليس معنى هذا أن النسائي لا ينقل عن الفقهاء آراءهم ، بل ينقلها ، ولكنها قليلة ، ومن أمثلة ذلك : نقل عن مسروق – رحمه الله – فتوى له في الهدية والرشوة(1) . وهناك أمثلة غير هذا .
…ومن الأدلة على اعتنائه بفقه الحديث أنه في أحيان كثيرة يقتصر على موضع الشاهد من الحديث ، ويختصر المتن حينما لا يهمه يقيته في ذلك الموضع .
…ومن أمثلة عنايته بالناحية الفقهية أنه أحياناً يورد كلاماً من عنده يدل على فقه الحديث، وقد يكون هذا الكلام طويلاً ، قد يصل نحو الصفحتين .
…ومن أمثلة عنايته بالناحية الفقهية أنه أحياناً يورد كلاماً من عنده يدل على فقه الحديث ، وقد يكون هذا الكلام طويلاً ، قد يصل نحو الصفحتين .
…ومن الأمثلة على ذلك أنه قال في كتاب المزارعة : " كتابة مزارعة" ، ثم سرد كلاماً طويلاً (2)، وفي هذا الكلام صنع نموذجاً في كتاب المزارعة أشبه ما يكون في العقد بين الاثنين اللذين يعقدان بينهما عقداً على مزارعة أرض ، وهذا يدل على توسعه في الكلام على فقه الحديث .
__________
(1) انظر : سنن النسائي (8/314) .
(2) انظر : سنن النسائي (67/50 – 521، 54، فما بعدها) .