…فمن ذلك أنه أخرج(1) - كما سبق أن ذكرته – حديثاً من طريق عبدالله بن وهب – وهو أحد هؤلاء العبادلة -، قال: أخبرني ابن لهيعة، وجابر بن إسماعيل الحضرمي، عن عقيل بن خالد. ثم ذكر الحديث.
…قال ابن خزيمة بعد ذلك: "ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذ انفرد برواية، وإنما أخرجت هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد".
أمثلة نصه على عدم سماع بعض الرواة من آخرين:
…ومن أمثلة نصه على عدم سماع بعض الرواة من رواة آخرين قوله(2): "عبدالرحمن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ولا من عبدالله بن زيد بن عبدربه صاحب الأذان، فغير جائز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابته".
أمثلة بيانه للعلل الخفية في الأحاديث:
…ومن أمثلة بيانه للعلل الخفية في الأحاديث: حديث رواه خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة – رضي الله عنها – في دعائه صلى الله عليه وسلم في سجود التلاوة الذي فيه: "اللهم إني لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه..." إلى أخر الحديث.
…قال ابن خزيمة: "هكذا رواه إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد – يعني خالد الحذاء-، ورواه عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي، وخالد بن عبدالله الواسطي، كلاهما عن خالد الحذاء عن أبي العالية عن عائشة، بإسقاط الراوي بين خالد الحذاء وبين أبي العالية".
…فبين ابن خزيمة هذه العلة التي قد لا يفطن لها، وذكر أنها السبب في عدم إخراجه للحديث. فقال(3): "إنما تركت إملاء خبر أبي العالية عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"؛ لأن بين خالد الحذاء وبين أبي العالية رجلاً مسمى، لم يذكر الرجل عبدالوهاب بن عبدالمجيد وخالد بن عبدالله الواسطي".
__________
(1) 31) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/75).
(2) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/200).
(3) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/283، 284).