…أما بالنسبة لكلام الذهبي في تعقبه على الحاكم في المستدرك فهو جيد ، ومن جملة ما ذكره – لأن الحاكم أورده في عدة أماكن بعدة طرق – قوله : "قلت : فيه ابن عياض لا أعرفه –أي في نقده للحديث - ، ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه مستدركه ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه ، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء " . أي لا شيء بالنسبة لما ذكره من سائر الموضوعات .
…لكن تغير اجتهاد الذهبي في حديث الطير ، فهو في تذكرة الحفاظ ذكر أنه اطلع على حديث الطير الذي انتقد الحاكم من أجله ، فقال : "وجدت له بضعاً وتسعين طريقاً" ، ثم قال بعد ذلك : "ومع ذلك فلا أنا بمثبته ولا بمعتقد بطلانه" ، أي انه متوقف فيه .
…فإذا كان الأمر هكذا بالنسبة للذهبي فإننا نجد هناك طائفة من العلماء – وهم كثر -؛ كان موقفهم من هذا الحديث موقف الذي تلقاه بالقبول ، ولم يجد في متنه نكارة مما يجعله يعزف على الحكم على هذا الحديث بالصحة أو بالحسن ، ومن هؤلاء العلماء ابن جرير الطبري ، وابن جرير له مجلد في جمع طرق وألفاظ هذا الحديث .
…وليس هذا هو موضع التفصيل في بيان علل هذا الحديث ، وإنما المقصود الإشارة إلى أنه مع كونه لا يصح ، إلا أنه ينبغي أن يُعذر الحاكم في تصحيحه كما عذرنا ابن جرير الطبري والعلائي والذهبي وغيرهم من العلماء .
…2- وأما حديث "أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلى لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنة عندن ، وسائر ذلك في سائر الجنة"(1)
__________
(1) أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/234) ، وقال : هذا حديث موضوع ، وقد اتهموا بوضعه "مينا" وكان غالباً في التشيع . قال يحي : ليس بشيء ، وقال الدار قطني : متروك . وقال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه إلا اعتباراً ، ولا تحل الرواية عن الحسن بن علي الأزدي ، فإنه يضع الحديث على الثقات.
وأقره على ذلك الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"ص(330)رقم(1125)وقال بعده :
وقد أخرج هذا الحديث : الحاكم في "المستدرك"وقال :متن شاذ، وتعقب:بأن في إسناده من يكذب وأن هذا الحديث موضوع"اهـ. .