…ثم إنه حينما ألف هذا الكتاب بهذه الصورة احتفظ بعناوين ابن حبان ، وهي عناوين مهمة جداً لأن فيها استنباطات فقهية وتقعيدات أصولية مهمة ، فأبقاها في مكانها ، ما اختلف منها شيء ، بل حتى تعليقات ابن حبان على الأحاديث نجد أنه يوردها بتمامها من غير نقصان .
…وليس هذا فقط ، بل الذي يريد أن يرجع الكتاب إلى أصله إلى ترتيب ابن حبان – فإنه يمكنه ذلك ؛ لأن علاء الدين الفارسي جعل بعد كل حديث الرقم الذي جعل ابن حبان ذلك الحديث تحته – رقم النوع ، ورقم القسم ؛ فإذا كان الحديث مثلاً عند ابن حبان في قسم الأوامر في النوع الخمسين ، فنجد علاء الدين الفارسي يضع " 1 ، 50" ، أي القسم الأول والنوع الخمسين من ذلك القسم ، وبإمكانك لو أرجعت هذه الأحاديث إلى نفس الأرقام أن تعيد الكتاب إلى أصله الذي هو بترتيب ابن حبان نفسه .
…لكن من الذي يريد أن يعود إلى مشقة بعد أن أنقذه الله منها ؟لا أحد ، ولذلك لا نجد أن أحداً حاول أن يُعيد الكتاب إلى ترتيبه الأصلي ، والترتيب الأصلي لا يوجد منه نسخة كاملة في هذا الزمن ، وإنما توجد منه قطعة يسيرة جداً .
…وهذا الكتاب هو الذي طُبع بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط ، وهي الطباعة الكاملة ، مع العلم أنه طبع غير ذلك من الطبعات ، فالشيخ أحمد شاكر – رحمه الله – اول أن يقوم بطباعة هذا الكتاب فأخرج مجلداً منه ، ولكن أدركته المنية قبل أن يتم هذا ا لكتاب ، جاء بعده عبد الرحمن عثمان فأضاف لهذا المجلد مجلدين آخرين فأصبحت ثلاثة مجلدات خرجت من صحيح ابن حبان ، ولكن البون شاسع بين منهج عبد الرحمن عثمان وبين منهج الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله – يوافق ابن حبان على شروطه التي اشترطها في الحديث الصحيح .