…ثم انتقى – رحمه الله – من هذا العدد الجم حوالي 150 شيخاً، هؤلاء هم الذين أخرج لهم في الصحيح، وليس هذا فقط، بل إنه إنما أخرج لأكثر هذا العدد النزر اليسير جداً من الأحاديث، وأما الذين أكثر عنهم واعتمد عليهم في الرواية فإنما هم حوالي عشرين شيخاً فقط، وهؤلاء هم أضبط شيوخ ابن حبان.
…يقول ابن حبان في مقدمة صحيحه: "ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخاً، أقل أو أكثر، ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخاً ممن أدرنا السنن عليهم، واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم".
ذكر بعض من أكثر عنهم من الشيوخ:
…وعلى سبيل المثال، فمن هؤلاء الشيوخ الذين أكثر عنهم: أبويعلى الموصلي "صاحب المسند المشهور"، وابن خزيمة "صاحب الصحيح"، والحسن بن سفيان "صاحب المسند"، وأبوعروبة الحراني وهو أحد الأئمة المتكلمين في الرجال، "إمام مشهور".
قصته مع شيخه ابن خزيمة:
…وكان – رحمه الله – ذا همة عالية في الطلب والجد فيه، ولعل من أبرز ما يدل على ذلك قصته مع شيخه ابن خزيمة؛ فإنه – رحمه الله – كان يلح على الشيخ ليستخرج ما عنده من علم، ففي ذلك يوم كان يسير مع شيخه ابن خزيمة وكان معه أيضاً بعض الناس الآخرين، فأخذ يكثر من سؤال ابن خزيمة، ويبدو أن ابن خزيمة – رحمه الله – قد مل وضجر وأدركته السآمة من كثرة إلحاح ابن حبان، فقال له: "تنحى عني يا بارد" – أو كلمة نحو هذه -، فكتبها ابن حبان، فقال له أحد الواقفين معهم أو السائلين: تكتب عنه مثل هذه الكلمة، قال: نعم، أكتب عن هذا الإمام – والله – كل شيء.
تخصصه في الحديث وتوليه للقضاء:
…وقد تخصص – رحمه الله – في علم الحديث أكثر وتضلع فيه، ولكنه لم يقتصر عليه فقط، بل إنه يعد من الفقهاء المشهورين، ولذلك تولى القضاء في عدة بلدان، مثل مدينة نسا، وسمرقند، وغيرهما.
منازعته مع الأحناف، وقدحه في الإمام أبي حنيفة: