…كذلك أيضاً نجد بعض العلماء عني بالانتخاب من هذا الكتاب ، فمن أن ذلك الحافظ العراقي انتخب من كتاب ابن حبان أربعين حديثاً سماه " أربعون بلدانية " ، ذكر هذا عنه تلميذه ابن فهد المكي في كتابه " لحظ الألحاظ" أيضاً .
…ونجد أيضاً هناك من فهرس هذا الكتاب على الأطراف ومن جملتهم الحافظ ابن حجر في كتابه "إتحاف المهرة" ؛ فإنه جعل كتاب ابن حبان من الكتب العشرة التي ألف كتابه هذا بناء عليها .
…والمقصود بالأطراف ليست فهرسة كالفهرسة المعتادة ، فيؤتى بطرف الحديث فقط ، وإنما يأتون بالسند أو يجمعون أسانيد ا لحديث في موضع واحد ، مع الإشارة إلى طرف الحديث الذي يدل على أن المقصود بهذا الإسناد على ذلك المتن المذكور .
الكلام على كتاب " الإحسان " ومؤلفه ، وطريقته في ترتيب ابن حبان :
…كذلك أيضاً من الخدمات التي قدمت لابن حبان ترتيب كتابه هذا على الأبواب الفقهية، وهناك من سعى لترتيبه ، ولكن الذي وصل إلينا من هذا الجهود التي بذلت في ترتيب ابن حبان هو كتاب " الإحسان " الذي ألفه علاء الدين الفارسي المعروف بالأمير .
…هذا الرجل كان محتكاً بالأمراء المماليك ويبدو أنه كان منهم ، وهو حنفي المذهب وجد الناس انصرفوا عن كتاب ابن حبان ، وكما يقول هو : إن ابنه حبان لبديع صنعه ومنيع وضعه حينما ألف هذا الكتاب قد عز جانبه – يعني أن جانب هذا الكتاب أصبح عزيزاً – فكثر مجانبه- أي كثر الذين تركوا هذا الكتاب وأهملوه بسبب صعوبة العصور على الحديث فيه .
…وعلاء الدين الفارسي هذا مولود في سنة 675هـ ، ومتوفى في سنة 739 ، وقد أحسن إحساناً بديعاً حينما رتب هذا الكتاب وجعله على الأبواب المعهودة ؛ "الأبواب الفقهية : كتاب الطهارة ، الصلاة ، الزكاة ، الحج إلى آخر أبواب الفقه " .