…ومن احتار في هذا الحديث : الذهبي – رحمه الله – حيث قال : "وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جداً قد أفردتها في مصنف ، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل. وأما حديث : " من كنت مولاه فعلى مولاه " فله طرق جيدة وقد أفرد ذلك أيضاً بمصنف" اهـ.
…ويقول ابن السبكي : "وأما الحكم على حديث الطير بالوضع فغير جيد ، ورأيت من صاحبنا الحافظ صلاح الدين ابن كيكلدي العلائي عليه كلاماً قال فيه : إن الحق في الحديث أنه ينتهي إلى درجة الحسن أو يكون ضعيفاً يحتمل ضعفه ، فأما كونه ينتهي إلى درجة الموضوع من جميع طرقه فلا " اهـ .
…والسبب في توقف الذهبي – الذي سبقت الإشارة إليه - ، وتصحيح أو تحسين بعض العلماء لهذا الحديث أن له عن أنس – رضي الله عنه – أكثر من تسعين طريقاً حيرت العلماء وأدهشتهم .
…ومع هذا فبعض المتمكنين من علم الحديث كالحافظ ابن كثير – رحمه الله – ولم تؤثر فيه كثرة الطرق ولو بلغت المليون ، فإنه قد تكلم عن هذا الحديث في البداية والنهاية(1) ، وأثبت أنه منكر وانتقد طرق الحديث كلها .
…قال – رحمه الله - : "قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في هذا الحديث، بعدما أورد طرقاً متعددة نحواً مما ذكرناه . قال : ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة عن حجاج بن يوسف وأبي عصام خالد بن عبيد" . وذكر خلقاً ممن رواه ، ثم قال بعد أن ذكر الجميع : "الجميع بضع وتسعون نفساً أقربها غرائب ضعيفة ، وأردؤها طرق مختلفة مفتعلة ، وغالبها طرق واهية".
…ثم ذكر الحافظ ابن كثير جملة من هذه الطرق في الموضع السابق وقال : "فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك ، وكل منها فيه ضعف ومقال" .
__________
(1) انظر : "البداية والنهاية " (7/375-377) .