…طلب – رحمه الله – العلم منذ الصغر ، وهذا أفاده كثير جداً ، كما سنشير إليه. فنجده رحل إلى قتيبة بن سعيد في سنة ثلاثين ومائتين ، وأقام عنده ولازمه أكثر من سنة ؛ ولذلك يعتبر إسناد النسائي عالياً في بعض الشيوخ ، ومن جملتهم قتيبة بن سعيد الذي كان مولده في عصر مبكر ، فقتيبة بن سعيد كان مولده في سنة تسع وأربعين ومائة ، فهو عاش تقريباً حوالي مائة عام، فظفر النسائي بأسانيد عالية من هذا الباب ، ومن جملتها أحاديث ابن ليعهة التي يرويها عنه تقيبة بن سعيد كما سنشير إلى ذلك أيضاً .
…ثم إنه لم يقتصر في السماع على قتيبة بن سعيد ، بل سمع من أئمة آخرين ، مثل إسحاق بن راهويه ، وأحمد بن منيع ، وعلي بن حجر السعدي ، ومن أبي داود ، والترمذي ، ومن أبي حاتم ، وأبي زرعة الرازيين ، ومن محمد بن يحيى بشار ، ومحمد بن المثنى ، وهناد بن السرى ، وأمثال هؤلاء الشيوخ الذين أدركم وروى عنهم ، ومعظمهم من شيوخ أصحاب الكتب الستة ، وبخاصة البخاري ومسلم . فإذن هو شارك البخاري ومسلم في كثير من شيوخهم ؛ ولذلك ظفر بالأسانيد العالية .
روايته عن البخاري :
…اختلف هل سمع النسائي من البخاري وروى عنه أم لا ؟ فنجد المزي في تهذيب الكمال قطع بأنه لم يرو عن البخاري ، وأن الذي وقع في السنن حينما قال : حدثنا محمد بن إسماعيل، وقيل عنه البخاري ، أن هذا من تصرف بعض الرواة ، والحقيقة أنه لم يسمع من البخاري ، وهذه وجهة نظر المزي .
…لكن بعد التتبع وجد أن فعلاً روى عن البخاري ، ومن أراد الإفاضة في هذه المسألة فليرجع كتاب " بغية الراغب المتمني في ختم النسائي برواية ابن السني " للسخاوي ، فإنه بين هذه المسألة ، وأظن كذلك أن " بشار معروف" في تعليقه على "تهذيب الكمال" وضح هذا أيضاًَ.