…وعندما قال : "م" قال : قلت : احتج "م" بأبي بلج . قلت –أي الذهبي- : لا يحتج به ، ووثق ، وقال البخاري : فيه نظر .
…أي أن الذهبي تعقب الحاكم على هذا الحديث ، فقد رأى الحاكم أن مسلماً احتج بأبي بلج هذا ، وتعقبه الذهبي بقوله : "قلت : لا يحتج به ، وقد وثق" ، أي يتهم من وثقه ويتهم من ضعفه .
…فالذهبي إما أن يقر الحاكم أن يتعقبه ؛ فإذا تعقبه فإنما يتعقبه بتصحيح أو بتضعيف أو بيان أمر من الأمور .
…فإذاقال الحاكم : هذا صحيح على شرط البخاري ، وحكى الذهبي كلام الحاكم ثم تركه ولم يعلق عليه ، قيل : إن الذهبي أقر الحاكم على تصحيحها لهذا الحديث ، وذلك مثل قول الذهبي : "يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر لما بعث الجيوش نحو الشام مشى معهم حتى بلغ ثنية الوداع ، قالوا : يا خليفة رسول الله تمشي ونحن ركُب "خ-م".
…ويقصد الذهبي بـ "خ – م" أن هذا كلام الحاكم ؛ أي أن الحاكم صححه على شرط البخاري ومسلم ، فيختصر الذهبي كل هذا الكلام بقوله بين قوسين : "خ-م" .
…وإذا لم يتعقب الذهبي الحاكم فيقال : إن الذهبي قد وافق الحاكم .
…أما إذا تعقبه ، كأن يكون الحاكم قد قال على الحديث : "إنه صحيح على شرط "البخاري ومسلم" ، فيقول الذهبي : "مرسل" .
…أي ليس الحديث على شرط البخاري ومسلم ، فهذا الحديث ضعيف ؛ لأنه مرسل.
…وقد أخرج الحاكم حديث "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"(1). ولم يصححه على شرط البخاري ومسلم ، ولا على شرط واحد منهما ، وإنما سكت عنه ، فقال الذهبي : "قلت : لم يتكلم عليه المؤلف ، وإنما سكت عنه وهو صحيح ، لذلك لم أره يتكلم على أحاديث جمة بعضها جيد ، وبعضها واهٍ ... إلخ" ، فقد تعقب الذهبي الحاكم في هذا الحديث بالتصحيح.
…ومن أمثلة ذلك أيضاً حديث عاصم عن زر بن حبيش قال(2) :
__________
(1) انظر : المستدرك (3/8) .
(2) انظر : المستدرك (3/160) ، والكلام عليه في مختصر المستدرك (601) .