…فهو بهذا يشير إلى أن الثقة قد يهم، كما أن الجواد قد يفتر، وإنما قال هذا لأجل إن هذا الحديث روي على غير هذا الوجه، فالبخاري أخرجه في صحيحه(1) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي...
…أما محمد بن بشار ذكر أنه عن أبي ذر بدل سلمان الفارسي، فذكر هذا الحديث البخاري على أنه من حديث سلمان لا من حديث أبي ذر. فإذاً لابن خزيمة الحق أن يذكر هذا الكلام عن شيخه بندار.
أمثلة إزالته للمشكل ورفعه للتعارض:
…ومن أمثلة إزالته للمشكل ورفعه للتعارض: ما ذكره(2) بقوله: "باب ذكر أبواب ليلة القدر والتأليف بين الأخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيها ما يحسب كثير من حملة العلم ممن لا يفهم صناعة العلم أنها متهاترة متنافية، وليس كذلك هي عندنا بحمد الله ونعمته، بل هي مختلفة الألفاظ متفقة المعنى على ما سنبينه إن شاء الله".
…ثم أخذ – رحمه الله – في ذكر الأخبار الواردة في ليلة القدر، فرجح أولاً أنها ليست في جميع العام، كما ظنه بعض العلماء، بل هي في رمضان، ثم أخذ يقرر أنها في العشر الأواخر من رمضان، ثم انتقل إلى ترجيح أنها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان لا في الشفع.
…ثم رجح في الآخر أن الأخبار غير متعارضة وأن الصواب فيها أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى في الوتر من العشر الأواخر، وأنها جائز أن تكون في عام ليلة إحدى وعشرين، وفي عام آخر ليلة تسع وعشرين.
أمثلة إزالة الالتباس بين أسماء الرواة، وبيان اسم الرجل المذكور بكنيته أو لقبه:
__________
(1) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/370).
(2) انظر: صحيح ابن خزيمة (3/319).