…قد يُخالف في مثل هذه القاعدة من مثل الدار قطني وغيره حينما يحكمون للأحفظ في هذا الحال إذا خالف من هو أحفظ منه ، ويعتبرون الرواية المخالفة شاذة ، كما هو مقرر في مصطلح الحديث . لكن ابن حبان يسر على هذا .
…لكن ابن حبان يستثنى فيما لو كان هناك عدد جم من الرواة رووا الحديث مرسلاً ، وخالفهم راوٍ أو روايان فرويا الحديث موصولاً ؛ فإنه في هذا الحال ينظر نظرة أخرى .
مثال ذلك :
…يمثل لهذا بحديث يرويه نافع عن ابن عمر ، يقول : " لو جاء من أرسل الحديث فجعله عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر لابن عمر ، يقول : فأنا في هذه الحال لا أحكم مباشرة ، ولكن أنظر هل لهذا الحديث أصل عن ابن عمر ؟ " ؛ فيخرج الحديث من طرق أخرى ، فلنفرض أنه رواه عن ابن عمر غير نافع ، فنجد ابن حبان يحكم لهذه الرواية بالصحة ، وأيضاً رواية من جعل الحديث من رواية نافع عن ابن عمر ولا يلتفت للمخالفة – يقول : "لأن الحديث ثبت أن له أصلاً عن ابن عمر " ، وهكذا هو في منهج ابن حبان .
…وهذا المنهج الذي يسير عليه هو قاعدة قعدها لنفسه وسار بموجبها ، فلا ينبغي في هذا الحال أن يتكلم في ابن حبان من هذا الجانب لأن هذا اجتهاد منه ، وهذا الاجتهاد أيضاً يسير عليه كثير من العلماء ، وإن كنا قد نخالف في بعض الأحيان ، ونرى أن هناك بعض الأحاديث المعلولة عن ابن حبان لهذا الموجب - لأجل المخالفة وما إلى ذلك
…ولكن كما قلت – وكما قال العلماء السابقون - : إن ابن حبان اشترط لنفسه شرطاً وقد وفي بشرطه وما حاد عنه .
تصحيحه لبعض الأحاديث المنكرة ومثال ذلك :
…هناك أيضاً بعض الأحاديث التي فيها أحياناً نكارة ، ولكن ابن حبان لأجل المنهج الذي يسير عليه فإنه يخرج بعض هذه الأحاديث ، ولذلك قد يحكم عليها بالضعف أو بالنكارة .
مثال ذلك :