…فبلغ ذلك الحاكم فألقى إليه جزءاً حديثاً وقال : أنا لا أريد منك أن تحفظه من أول مرة ، بل أمهلك أسبوعاً لتحفظ هذا الجزء ، ثم بعد ذلك نرى ما تصنع .
…وبعد أسبوع جاء هذا الرجل ورمى هذا الجزء الحديثي على الحاكم ، وقال : ما هذا؟ فلان عن فلان ، وفلان قال : حدثنا فلان . وكأنه قال : إنها رقية ، أو ما إلى ذلك .
…فقال له الحاكم : فاعرف قدرك ، فهذه الأبيات التي تحفظها كل واحد يستطيع أن يحفظها ، ولكن هذا هو الذي يدل على قوة الحفظ والإتقان .
…جـ- أن جماعة من أعيان أهل العلم بنيسابور سألوه أن يجمع كتاباً يشتمل على أحاديث مروية بأسانيد يحتج البخاري ومسلم بمثلها .
…فهذه الأسباب الثلاثة بمجموعها التي دفعت الحاكم – رحمه الله – تعالى إلى تأليف كتابه "المستدرك" .
2- موضوع كتاب المستدرك :
…الكتاب يذكر بعض الأحاديث مرتبة على ترتيب الجوامع ؛ أي أنه يضم أحاديث الأحكام وغير أحاديث الأحكام ، ورتبه على نفس الترتيب الفقهي المعروف عموماً ، ويرى أنها صحيحة على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ، ولم يخرجاها في كتابيهما . وأحاديث أخرى يرى أنها مستوفية للشروط العامة للصحة من اتصال السند وثقة الرواة وعدم الشذوذ وعدم العلة .
…وربما أورد في كتابه بعض الأحاديث التي لا يرى أنها صحيحة ، ولكنه أوردها لبعض الاعتبارات ، كالأحاديث الستة التي أوردها في البيوع وصرح بخروجها عن شرط الكتاب كما تقدم .
3- مجمل منهج الحاكم في المستدرك وبيانه لدرجة الأحاديث وأنواعها عنده :
مقصودة بشرط الشيخين أو أحدهما :
…اختلف العلماء في مُراد الحاكم بشرط الشيخين أو أحدهما في كتاب "المستدرك" ، ومرجع هذا الاختلاف يعود إلى فهم كلامه في مقدمة المستدرك حيث قال : "وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها" .