…قال النسائي لما أخرج هذا الحديث : "سعيد بن سلمة شيخ ضعيف"(1) ، وإنما أخرجناه للزيادة في الحديث" . فهذا الحديث جاءت فيه زيادة لم تكن موجودة في الأحاديث التي أخرجها هو من غير طريق سعيد بن سلمة .
عناية بالناحية الفقهية في كتابه السنن :
…نجد كتاب النسائي – رحمه الله – من الكتب التي عُنيت بالناحية الفقهية ، مع ما تضمنته من الناحية الحديثية التي سنشير لبعضها .
…فنجد كتاباً فقهياً ؛ لكونه رتب الأحاديث ترتيباً فقهياً مصاحباً التبويب والترجمة على تلك الأحاديث بما تضمنته تلك الأحاديث من معان فقهية .
…فهو إذن مثل الترمذي – رحمه الله – الذي سبق الكلام عن صنيعه ، فالترمذي –كما قلنا- جمع بين طرقتي شيخية البخاري ومسلم ، وكذلك النسائي جمع بين طريقتي البخاري ومسلم ، أي بين الصناعة الحديثية وبين الصناعة الفقهية .
…لكن الترمذي أكثر إيضاحاً لفقه الحديث من النسائي ؛ فالترمذي نجده يُعني عناية فائقة بإيراد آراء الفقهاء ، بينما يمتاز كتاب النسائي عن كتاب الترمذي بأنه أقل إخراجاً للأحاديث الضعيفة ، فهو أنقى من جامع الترمذي . فلكل من الكتابين ميزة عن الآخر ، وليس معنى هذا أنه لا يورد بعض الآراء الفقهية ، بل يوردها كما سأمثل .
الأدلة على عناية بالناحية الفقهية :
__________
(1) سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم ، أبو عمرو المدني ، وهو أبو عمرو السدوسي الذي روى عنه العقدي ، صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه ، من السابعة ، أخرج له البخاري تعليقاً ، ومسلم وأبو داود والنسائي ، تقريب ت : 2566 .