…وبين أن الذي ذكره إنما هو ابن علية، ثم أخرج جميع الروايات الثلاث ثم قال: "وإنما أمليت هذا الخبر وبينت علته في هذا الوقت، مخافة أن يفتن بعض طلاب العلم برواية الثقفي وخالد بن عبدالله، فيتوهم أن رواية عبدالوهاب وخالد بن عبدالله صحيحة". فهذا مثال للعلة التي بسبب سقط في الإسناد.
…ومن أمثلة ذلك أنه أخرج(1) حديثاً من طريق يحيى بن سعيد القطان – وهو إمام – عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفيه قال: "ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله".
هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بهذه الصورة، فبين ابن خزيمة – رحمه الله – أن هذه اللفظة مقلوبة، وأن الصواب: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، فقال: "هذه اللفظة: "لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" قد خولف فيها يحيى بن سعيد، فقال من روى هذا الخبر غير يحيى: "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"(2).
فابن خزيمة – رحمه الله – يبين أن يحيى بن سعيد – برغم أنه إمام جنبل وثقة وحافظ ومتقن – أخطأ في هذا الحديث، فانقلب عليه المتن، وهو على الصواب مخرج عند البخاري في صحيحه في عدة أبواب(3). فهذا مثال لمقلوب المتن.
مثال لمقلوب السند:
…وأما مقلوب السند، فمن أمثلته حديث يرويه سعيد بن أبي سعيد المقبري، ورواه عنه – يعني عن ابن سعيد: داود بن قيس، وأنس بن عياض، ومحمد بن عجلان، وابن أبي ذئب، على اختلاف فيما بينهم.
…فبين ابن خزيمة علل هذا الحديث، وأنه انقلب سنده على بعض الرواة واحتاط هو في روايته، فقال(4) - بعد أن ذكر علل هذا الحديث-:
__________
(1) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/185-186).
(2) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/186).
(3) أخرجه البخاري (660، 1423، 6806)، ومسلم (1031).
(4) انظر: صحيح ابن خزيمة (1/228).