…والمقصود بالزوائد : الأحاديث المرفوعة ، أما بالنسبة للآثار فهذا أيضاً جعلوه من جوانب التفضيل لسنن ابن ماجه على موطأ الإمام مالك ؛ لأن موطأ الإمام مالك يشتمل على موقوفات على الصحابة ، ومقطوعات على التابعين ، وعلى باغات ؛ وهي الأحاديث التي يقول فيها ملك : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو عن ابي بكر كذا ، أي أنه يذكر الحديث بلا إسناد ، وكذلك المراسيل ، فإنها كثيرة أيضاً في موطأ الإمام مالك ، فلهذا السبب ، وللسبب السابق ، وهو وجود الزيادات عن ابن ماجه – قدم من قدم سنن ابن ماجه على موطأ الإمام مالك .
…أما من خالف فاعتبر موطأ الإمام مالك هو سادس الكتب الستة ، فلأجل أن غالب ما ينفرد به ابن ماجه هو من الأحاديث الضعيفة ، فلهذا غضوا الطرف عن سنن ابن ماجه ، واعتبروا موطأ الإمام مالك هو سادس هذه الكتب .
…مع العلم بأن هذا أيضاً ليس محل الخلاف ؛ بل هناك من خالف واعتبر سادس الكتب الستة هو سنن الدرامي أو مسند الدرامي ، وهذا أول من أثاره مغلطاي ، وتبعه على ذلك العلائي ، فقالوا : ينبغي أن يكون سادس الكتب الستة مسند الدرامي أو سنن الدرامي ، ولكن مغلطاي زاد على ذلك ، فزعم أن الدرامي من ألف في الصحيح ، وأنه ممن سبق البخاري إلى التأليف في الصحيح ، فهو يقول : ليس البخاري هو أول من ألف في الصحيح المجرد . وانتقده على ذلك الحافظ ابن حجر ، ومن أراد أن يطلع هذا فليطالعه في كتاب "النكت" .
…وقد دلل ابن حجر على أن سنن الدرامي يمكن أن تعتبر صحيحة ، وأن مغلطاي حينما أثار هذه الدعوى إنما اعتمد على عبارة جاءت على طرة نسخة من سنن الدرامي ، فقد ظن مغلطاي أنها بخط الحافظ المنذري ، وإنما هي بخط راو آخر ليس من أهل العلم الذين يعتمد على أقوالهم ، ولكن خط يشبه خط الحافظ المنذري ؛ لذلك لم يعد أحد سنن الدرامي مما ألف في الصحيح المجرد .