…استنبط ابن حبان من هذا استنباطاً دعاء إلى إنكار الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع الحجر على بطنه، أي إنه عارض هذا الحديث – حديث وصال النبي صلى الله عليه وسلم -، وقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، قال: هذا يدل على ضعف أو وهاء ذلك الخبر الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم "شد الحجر على بطنه من الجوع"(1).
…فابن حبان بهذا لا يعتبر مسدداً في هذا الاستنباط، لأنه كما أن هذا الحديث ثابت بالسند الصحيح، فكذلك أيضاً حديث شده عليه الصلاة والسلام الحجر على بطنه ثابت بالسند الصحيح أيضاً، ولذلك الذهبي – رحمه الله – لما ذكر مثل هذا عن ابن حبان استدل عليه بحديث أخرجه هو في نفس صحيحه، وهو حديث خروجه عليه الصلاة والسلام ذات يوم، ولما خرج وجد أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما -، فقال لهما: "ما أخرجكما هذه الساعة؟". قالا: الجوع يا رسول الله، قال: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما"(2).
…هذا الحديث أخرجه ابن حبان في نفس صحيحه، ولكنه ذهل عن إخراجه له أو عن المعنى الذي تضمنه ذلك الحديث، فإنه عليه الصلاة والسلام يخرج من بيته في مثل هذه الساعات المحرجة، كل ذلك من أثر الجوع.
…وقد بين الذهبي – رحمه الله – أن المقصود بحديث الوصال مخصوص بحال الصوم فقط، وأما في سائر الأحوال، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر كبقية البشر، يجوع ويشبع، ويقوم وينام، وغير ذلك من أمور حياته.
__________
(1) هذا قاله عقب إخراجه لحديث أنس (3579). وقد ورد شده صلى الله عليه وسلم الحجر في عدة أحاديث منها: حديث جابر عند البخاري (4101)، وحديث أبي طلحة عند الترمذي (2371)، وحديث ابن بجير أخرجه ابن أبي الدنيا والخطيب وابن منده كما في الاصابة (2/486).
(2) أخرجه ابن حبان (16/98).