…كذلك أيضاًَ جامع الترمذي فيه بعض الأحاديث الموجودة في بعض الروايات ، وليست موجودة في الروايات الأخرى .
…وسبق أن تحدثت عن سنن أبي داود ، وقلت : إن ما كان من رواية ابن العبد أو ابن الأعرابي أو ابن داسة ؛ في كل رواية ما ليس في الأخرى ، وإن كانت رواية ابن داسة هي التي انتقيت ، ولكن في بقية الروايات أحاديث أخرى ليست موجودة في الروايات الأخرى ، فهذا أمر طبيعي جداً .
…وما دام أن سنن النسائي كثر ناقلوها والراوون لها عن النسائي ؛ فمن الطبيعي جداً أن نجد في كل رواية ما ليس في الأخرى ، فمن الأمر المجمع عليه أن كل الرواة الذين ذكرت بعضهم – ما عدا ابن السني – كلهم من الذين روا السنن الكبرى للنسائي ، وهذه السنن الكبرى في كل رواية ما ليس في الأخرى .
…وهذا يظهر واضحاً في صنيع المزي في "تحفة الأشراف" حينما يقول :
…هذا ليس في رواية ابن الأحمر ، وهذا من رواية ابن سيار ، ... إلخ .
…فتجد مثلاً في رواية ابن الأحمر الأحاديث – أو كتباً بأكملها – ليست في رواية ابن سيار، وتجد في رواية ابن المهندس كتاباً أو أحاديث ليست في رواية ابن الأحمر ، وهم متفقون على أنها كلها تسمى بالسنن الكبرى .
…فإذا كان الأمر هكذا ، فليس ببعيد إذن أن يكون ابن السني – رحمه الله – روى السنن عن النسائي في هذه الرواية ، وهذه رواية تضمنت أحاديث معينة ، وتركت أحاديث أو كتباً معينة قد يكون ابن السني لم يسمعها ، وقد يكون هو الذي اجتباها واختصرها عمداً كما يقول الذهبي .
…ومن أراد أن ينظر إلى من نصر هذا الرأي أو الرأي المخالف من الذين تكلموا عنه الآونة الأخيرة – يجد أن في حاشية شعيب الأرناؤوط على "تهذيب الكمال" للمزي في ترجمة أحمد بن شعيب النسائي – يجد كلاماً لشعيب عن هذا الاختلاف الوارد ، وقد نصر فيه رأي الذهبي.