…ونجد أنه من شدته في الجرح تجنب إخراج أحاديث جماعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحهما ، مثل إسماعيل بن أبي أويس(1) الذي هو ابن أخت الإمام مالك ، وهو أحد شيوخ البخاري ومسلم .
…فهذا الراوي متكلم فيه ، وقد اجتهد البخاري ومسلم فأخرجا من حديثه ما انتقياه ، وأما النسائي – رحمه الله – فإنه أعرض عن حديث هذا الراوي .
…بل إننا لنجد الدار قطني – رحمه الله – أفراد مصنفاً جمع فيه أسماء الرواة الذين ضعفهم النسائي وأخرج لهم الشيخان في صحيحيهما .
…ولذلك فإننا نجد أن من منهج النسائي – رحمه الله – في كتابه هذا أنه يحرص كل الحرص في الباب الواحد على إخراج الحديث الصحيح إذا وجده ، فإن لم يجد أخرج بعض الأحاديث الضعيفة التي يرى أن رواتها المضعفين ممن لم يجمع الأئمة على ضعفهم وترك أحاديثهم .
…ولربما وجد النسائي في الباب حديثاً صحيحاً ، وأخرج معه بعض الأحاديث الضعيفة، والسب في ذلك كون ذلك الحديث الضعيف تضمن زيادة لم ترد في الحديث الصحيح .
ومثاله :
…ذلك الحديث الذي رواه من طريق سعيد بن سلمة ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا قال : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال"(2) .
__________
(1) إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني ، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه ، من العاشرة ، مات سنة 226 ، أخرج له الجماعة إلا النسائي . تقريب ت:527 .
(2) أخرجه النسائي (8/258) .