…لم يخالف أحد من العلماء في كون الكتب الخمسة هي دواوين الإسلام المشهورة ، ولكن اختلفوا في سادس هذه الكتب ، فنجد أن أول من أضاف سنن ابن ماجه لهذه الخمسة ليصبح سادسها هو أبو الفضل محمد بن طاهر بن الفيسراني ، وهذا في كتابين من كتبه ؛ الأول : هو الذي ألفه في أطراف الكتب الستة ، وجعل سادس هذه الكتب سنن ابن ماجه ، والثاني : رسالة في شروط الأئمة الستة ، وجعل سادسها ابن ماجه ؛ فيعتبر هو أول من أضاف سنن ابن ماجه -رحمه الله – للكتب الستة .
…ثم تبع أبا الفضل على ذلك من جاء بعده ، فتبعه ابن عساكر حينما ألف كتاباً في "أطراف السنن الأربعة" ، وهو الذي ضمه المزي إلى زيادات خلف الواسطي ، وأبي مسعود الدمشقي ليصبح كتاب " تحفة الأشراف" .
…كذلك الحافظ ابن عساكر له كتاب في شيوخ الأئمة الستة ، وهو "المعجم المسند"، وقد ذكر فيه سادس هؤلاء الأئمة ابن ماجه رحمه الله .
…ثم تبعها أيضاً الحافظ عبد الغني المقدسي حينما ألف كتابه المشهور " الإكمال في أسماء الرجال" الذي أصبح عمدة لرجال الكتب الستة ، وهو الكتاب الذي هذبه المزي –رحمه الله- في كتابه " تهذيب الكمال" ، ويعتبر المزي أيضاً ممن جرى على نفس الوتيرة ، فتبع هؤلاء في اعتبار سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة .
أول من أخرج ابن ماجه من الكتب الستة :
…وأما من خالف ، فأول من نعرفه خالف في هذا هو رزين بن معاوية العبدري في كتابه "تجريد الصحاح والسنن " ، وهو الأصل لكتاب "جامع الأصول" لابن الأثير ، فرزين وابن الأثير عدا سادس الكتب الستة "الموطأ" للإمام مالك لا سنن ابن ماجه .
…وإنما قدم من قدم سنن ابن ماجه على موطأ الإمام مالك لكثرة زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة ، بخلاف موطأ الإمام مالك ، فإنه ليس كثير زوائده ، بل قد يكون ليس له زوائد على الكتب الخمسة .