كان ذلك البكاء فاتحة خير لي، لقد خرج مع ذلك البكاء كل ما في قلبي من كفر ونفاق وفساد، وأحسستُ بأن الإيمان بدأ يسري بداخلي..
وبعد الصلاة جلستُ في المسجد قليلاً، ثم رجعتُ إلى بيتي فلم أذق طعم النوم حتى ذهبتُ إلى العمل، فلما دخلتُ على صاحبي استغرب حضوري مبكراً فقد كنت لا أحضر إلا في ساعة متأخرة بسبب السهر طوال ساعات الليل، ولما سألني عن السبب، أخبرته بما حدث لي البارحة.. فقال: احمد الله أن سخر لك هذه البنت الصغيرة التي أيقظتك من غفلتك، ولم تأتك منيتك وأنت على تلك الحال.
ولما حان وقت صلاة الظهر، كنت مرهقاً حيث لم أنم منذ وقت طويل، فطلبتُ من صاحبي أن يتسلم عملي، وعدتُّ إلى بيتي لنال قسطاً من الراحة، وأنا في شوق لرؤية ابنتي الصغيرة التي كانت سبباً في هدايتي ورجوعي إلى الله؟
دخلتُ البيت، فاستقبلتني زوجتي وهي تبكي... فقلت لها: ما لك يا امرأة؟! فجاء جوابها كالصاعقة: لقد ماتت ابنتك..
لم أتمالك نفسي من هول الصدمة، وانفجرتُ بالبكاء.. وبعد أن هدأت نفسي، تذكرتُّ أن ما حدث لي ما هو إلا ابتلاء من الله -عز وجل- ليختبر إيماني، فحمدتُ الله -عز وجل- ورفعتُ سماعة الهاتف، واتصلتُ بصاحبي، وطلبتُ منه الحضور لمساعدتي.
حضر صاحبي، وأخذ الطفلة وغسّلها وكفّنها، وصلّينا عليها، ثم ذهبنا بها إلى المقبرة، فقال لي صاحبي: لا يليق أن يدخلها في القبر غيرك.. فحملتها والدموع تملأ عينيَّ، ووضعتها في اللحد.. أنا لم أدفن ابنتي، وإنما دفنت النور الذي أضاء لي الطريق في هذه الحياة، فأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلها ستراً لي من النار، وأن يجزي زوجتي المؤمنة الصابرة خيرالجزاء.
(12) توبة امرأة غافلة بعد موت زوجها (1)
