وفاته – رحمه الله – ومصنفاته:
…توفي ابن خزيمة – رحمه الله – في ليلة السبت الثاني من ذي القعدة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وقد خلف آثاراً علمية كثيرة، يقول عنها تلميذه الحاكم أبوعبدالله: "مصنفاته تزيد على المائة وأربعين كتاباً سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء".
…وهذه المؤلفات التي أشار إليها الحاكم لا نعلم أنه بقي منها في ذلك العصر سوى ثلاثة كتب، وهي:
أولاً: كتاب التوحيد، وقد طبع عدة مرات، وآخر طبعة تقع في مجلدين بتحقيق الشيخ عبدالعزيز الشهوان.
ثانياً: كتاب آخر لا يزال مخطوطاً حتى الآن وعنوانه "شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وهو من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق.
ثالثاً: كتاب الصحيح المعروف بـ (صحيح ابن خزيمة)، وهو موضوع دراستنا.
اسم كتابه الصحيح، وسبب التسمية بذلك:
…ولقد اشتهر الكتاب بهذا الاسم – "صحيح ابن خزيمة" – بين العلماء مع أن اسمه الحقيقي ليس كذلك، وهذا أمر طبيعي، فشأنه كشأن كثير من الكتب الحديثية التي عناوينها تتسم بالطول ولكنها تختصر مثلما اختصر كتاب ابن خزيمة، فسمى بصحيح ابن خزيمة، فإننا نجد مثلاً أن اسم "صحيح البخاري": "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه".
…وكذلك "صحيح ابن حبان" – كما سيأتي – اسمه: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع".
__________
(1) قائلاً: من القيلولة، وهو نوم الظهيرة.
